سميح دغيم
111
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الأولياء والأصفياء ، والذي قبله وهو الكسب بطريق الاستدلال يختصّ به النظار من العلماء . ( مبع ، 484 ، 2 ) - الإلهام ، وهو استفاضة النفس بحسب صفائها واستعدادها عمّا في اللوح ، والإلهام أثر الوحي ، والفرق بينهما بأنّ الوحي أصرح وأقوى من الإلهام ، والأول يسمّى علما نبويّا ، والثاني لدنيا ، وإنّما كان كالضوء من سراج الغيب يقع على قلب صاف فارغ ، وذلك لأن العلوم كلها موجودة في النفس الكلّية التي هي من الجواهر المفارقة الأولية المحضة ، ونسبتها إلى العقل الكلّي كنسبة حواء إلى آدم ، وقد بيّن أنّ العقل الكلّي أشرف من النفس الكلّية ، فمن إفاضة العقل الكلّي يتولّد الوحي ، ومن إشراق النفس الكلّية يتولّد الإلهام . ( مفغ ، 145 ، 17 ) - أمّا الكشف المعنوي ، المجرّد من صور الحقائق ، الحاصل من تجلّيات الاسم العليم الحكيم ، وهو ظهور المعاني الغيبية والحقائق العينية ، فله أيضا مراتب ، أو لها ظهور المعاني في القوة المفكّرة من غير استعمال المقدّمات وتركيب القياسات ، بل بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها ، ويسمّى بالحدس ، ثم في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة ، ويسمّى بالنور القدسي ، والحدس من لوامع أنواره ، فهي أدنى مراتب الكشف ، ثم في مرتبة القلب ويسمّى بالإلهام ، إن كان الظاهر معنى من المعاني ، لا حقيقة من الحقائق وروحا من الأرواح ، وإلّا فيكون مشاهدة قلبية ، ثم في مقام الروح ويسمّى بالشهود الروحي ، وهي بمثابة الشمس المنوّرة لسموات مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو بذاته أخذ من اللّه العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده ، أي قوّة قبوله الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه العالية والسافلة . ( مفغ ، 151 ، 14 ) - الخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والخاطر المذموم يسمّى وسواسا . ( مفغ ، 154 ، 12 ) - اعلم أولا أنّ النفس في أوّل الأمر خالية عن العلوم كلّها ، ولها بحسب أصل الفطرة قوّة محضة هيولانية ، وإنّما يحصل للقلب من اللّه تعالى بحسب ما لها من الفطرة الثانية علوم كمالية وأنوار عقلية ، أمّا ابتداء من غير اكتساب كأنّها ألقيت إليه من حيث لا يدري ، وذلك لشدّة استعداده للتنوير كفتيلة استعدّت للاشتعال ، فكاد زيتها يستضيء ولو لم تمسسه نار ، وأمّا عقيب طلب اكتساب واستدلال ، والذي يحصل لا بالاكتساب وبغير تمحل استدلال واجتهاد من العبد ، ينقسم إلى ما لا يدري العبد أنّه كيف حصل له ، ومن أين حصل ، وإلى ما يطلع معه على السبب الذي منه استفاد ذلك العلم ، وهو مشاهدة الملك الملقى في القلب ، والأول يسمّى إلهاما ونفثا في الروع ، والثاني يسمّى وحيا ويختصّ به الأنبياء سلام اللّه عليهم ، والأول يختصّ به الأولياء ، والذي قبله هو المكتسب بطريق الاستدلال يختصّ به